علي بن عبد الكافي السبكي
291
فتاوى السبكي
يحكم الشرع بإيراد عقد في الإسلام على فاسد ولا على قيمته وها هنا في الإصداق على القول الذي يفرع عليه يحكم بورود العقد على ذلك المقدر شرعا فإذا كان هو قيمة الخمر أو الخنزير يلزم الحكم بورود العقد الشرعي عليها وذلك بعيد على قواعد الشرع وأما من اعتبر العصير فأخذ العبارة وقطع النظر عن المشار إليه إلا في المقدار وإن كانت الصورة أصدقتك هذا الخمر ولم يقل أحد بوجوب البدل إلا على طريقة في غاية الضعف والممكن في تقرير ذلك عليها أن المصدق ملتزم لما جعله صداقا وعينه ملغاة فيلغى ما جاء منه الفساد وهو الشدة المضطربة ويبقى وصف العصير ملتزما في الذمة فيأتي بمثله إن لم يكن ممزوجا فبقيمته كما صرح به الإمام عن الصيدلاني وهذا الحكم والتعليل جار فيما إذا قال أصدقتك هذا العصير أيضا فكان خمرا وبملاحظة هذا التعليل لا يأتي تقدير الخل البتة والرافعي قال الوجه التسوية بينه وبين نكاح المشركات يعني وإن جرى القول باعتبار الخل هنا وفيه نظر لما قدمناه ولو قال أصدقتك هذا الخل فكان خمرا فلا أعرف فيه نقلا والتعليل الذي قدمناه في العصير لا يأتي فيه إلا الاكتفاء بالعبارة وإن صح تقدير الخل فيكون هنا أولى وأما الخنزير فقال الرافعي قال الغزالي في الوسيط والوجيز يقدر شاة والمذكور في نكاح المشركات بقرة وهو الذي أورده الإمام والبغوي قلت أما الإمام فقد قدمت أني لم أره في كلامه بل في كلامه أنه تعتبر قيمته كما سبق والتسوية بين البابين في اعتبار الشاة أو البقرة واجبة قال الرافعي وفي الميتة نقدره مذكاة ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة يعني بعد تقديرنا الخنزير شاة أو بقرة ومقتضى قول الرافعي المتقدم أن نقول في الميتة والخنزير أيضا بتقويمها عند من يرى قيمتها ولم يصرح وأما الغزالي فإنه لما رأى القيم ممتنعة جزم بالتقدير وخالف قوله في تفريق الصفقة لما قلناه قال الرافعي وبعد جميع ذلك واضطراب الأئمة فيه يزيد القول الأصح قوة وهو وجوب مهر المثل يعني إذا جرى الصداق فاسدا وهذا حق لا شك فيه وإنما جاءت هذه الوجوه الضعيفة من ضعف ذلك القول وهو قول باطل لا دليل عليه أعني وجوب بدل الصداق